التخطي إلى المحتوى

اصل الخفافيش والخفاشيات.. لطالما أن العلماء اشتبهوا في معدل الأمراض المعدية التي تنشأ بشكل جديد ومتسارع من; وعلى وجه الخصوص في البلدان التي النامية; حيث يتزايد فيها التفاعل بين الإنسان والحيوان; يقدم موقع البيان الجديد اليوم من خلال مقالتنا رحلة الفيروسات و اصل الخفافيش والخفاشيات. اذن ما هو اصل الخفافيش والخفاشيات ولماذا تعتبر الحاضنة الاساسية للفيروسات؟

جدير بالذكر أن التغيرات في البيئة تؤدي إلى دفع الأنواع النازحة من الحيوانات إلى أماكن بديلة; مما يسمح لها بالإختلاط مع الأنواع الأخرى.

بالتالي هذه التحولات تكون جنباً إلى جنب مع الزيادة في تفاعل البشر مع الحيوانات; وكذلك مع تحرك الناس أكثر عمقًا في الغابات، تزداد فرص إنتقال الفيروسات.

وهكذا عندما يبدأ نوع ما من الفيروسات بالتفشي كما يعتقد أنه حدث في الصين الذي كانت منشأ تفشي قيروس كورونا المستجد (كوفيد -19); كما ويعتقد أن إنتشار المرض نشأ من الخفافيش.

تجدر الإشارة إلى أن أقريب قريب معروف لفيروس كورونا المستجد; هو فيروس تم اكتشافه في خفافيش حدوة الحصان جنوب غرب الصين.

كما أنه تم إلقاء الخفافيش في دائة الضوء مرة أخرى; حيث كان العلماء قد اعتقدوا أنها هي السبب الأساسي لفيروس (سارس -كوفيد-2).

من ناحية أخرى أظهرت الدراسات الجزئية أن الخفافيش تعد خزانات طبيعية للعديد من الفيروسات الأخرى; والتي بالفعل أدى بعضها إلى تفشي الأمراض بين البشر.

علاوة على ذلك تتضمن عائلة الفيروسات التاجية أيضاً أمراضاً أخرى مثل متلازمة الشرق الأوسط (ميرس); ومتلازمة التنفس الحادة جداً (سارس).

وكذلك اكتشف العلماء أن متلازمة الشرق الأوسط التنفسية والسارس كانت نتيجة عن فيروسات نشأت من الخفافيش; مع جيوانات أخرى تعتبر كمضيف وسيط.

لماذا الخفافيش؟

تعد الخفافيش على أنها مجموعة من الثدييات الطائرة; بها أكثر من 1300 نوع في 20 عائلة، وفقًا لـ” IUCN “.

كما تشكل ما يقارب من 20 بالمائة من جميع أنواع الثدييات ; حيث توجد في جميع أنحاء العالم باستثناء القطب الجنوبي والقطب الشمالي والبعض من الجزر المحيطية.

ظهرت الخفافيش للمرة الأولى في السجل الأحفوري منذ حوالي 50 مليون سنة; كما أنها تمثل المجموعة الثالثة من الفقاريات الطائرة في تاريخ الأرض، بعد الزواحف الطائرة التي تسمى الطيور والتيروصورات.

المجموعة الأخرى الوحيدة التي اقتربت من إيواء العديد من الفيروسات هي القوارض; وهي المجموعة الأكثر تنوعا من الثدييات.

يوجد ما حوالي 2300 نوع من القوارض في 33 عائلة، تشكل حوالي 40 بالمائة من جميع الثدييات.

يعتقد أن القوارض تحتوي على الكثير من الفيروسات كمجموعة; ولكن كل نوع من الخفافيش يأوي المزيد من الفيروسات.

ونظر العلماء إلى التنوع في كلا المجموعتين على أنه آلية محتملة لقيادة تنوع الفيروسات; حيث يمكن أن يؤدي العدد الأكبر من الأنواع إلى إنشاء المزيد من المنافذ المحتملة للفيروسات.

اصل الخفافيش والخفاشيات

بعض الخفافيش تعيش في الغابات والأخرى في الكهوف; كما أن معظمها تأكل الحشرات مثل الخنافس والبعوض والعث.

ولكن بعضه تأكل الفاكهة والبذور والرحيق وحبوب اللقاح من الزهور; بينما البعض الآخر تأكل الحيوانات الصغيرة كالطيور والضفادع والسحالي والأسماك، والقليل منها تتغذى على الدم.

جدير بالذكر أن أصغر الخفافيش هي الخفافيش ذات الأنف الخنزير في كيتي; حيث يبلغ ارتفاعها حوالي 3 سم، والأكبر منها تعرف باسم الثعلب الطائر، والتي يمكن أن تنمو إلى حوالي 45 سم.

أظهرت الدراسات أن الخفافيش فريدة من نوعها عندما يتعلق الأمر باستضافتها لفيروسات حيوانية المصدر; حتى عند مقارنتها بالقوارض، حيث تستضيف الخفافيش فيروسات حيوانية المصدر لكل نوع أكثر من القوارض; وفيما يلي بعض العوامل التي تساعد في ذلك.

لماذا تعتبر الخفافيش اكبر مضيف للفيروس؟

بالرغم من التنوع، تشمل السمات الأخرى التي تجعل الخفافيش مناسبة كمضيف للفيروس طول عمرها وحجمها.

كما وتتمتع الخفافيش بعمر طويل نسبيا بالنسبة لحجمها; مما يسهل على الفيروسات الاستمرار لأن العدوى المزمنة أكثر شيوعا.

التعاطف والسبات في الخفافيش

عند هجرة أنواع الخفافيش ذات النطاقات الكبيرة أو تستخدم مواقع الجثث الموسمية للإسبات; فإن هذا يزيد من التعرض لمسببات الأمراض.

علاوة على ذلك، تعيش بعض أنواع الخفافيش في مجتمعات كبيرة ذات مستعمرات قريبة في مواقع كالكهوف.

رحلة الفيروسات مع الخفافيش والخفاشيات

تعد الخفافيش هي الثدييات الوحيدة القادرة على الطيران; وهناك طلب كبير على التمثيل الغذائي والطاقة أثناء الطيران; مما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة جسم الخفاش وهو ما يشبه تأثيرات الحمى البشرية التي تحدث أثناء الاستجابة المناعية.

هذا يعني أن بعض الفيروسات التي تحملها الخفافيش تكون قد تكيفت لتصبح أكثر تحملا لدرجات الحرارة المرتفعة; مما قد يكون خبرا سيئا للحيوانات الأخرى إذا أصيبت بالفيروس.

لماذا تعتبر الخفافيش مهمة؟

توفر الخفافيش العديد من الخدمات المفيدة للنظام البيئي; إذ أنها تلعب بعض أدوارا مهمة مثل تشتت البذور وتلقيح النباتات.

بالإضافة إلى أن الخفافيش تعمل على تلقيح أكثر من 500 نوع من النباتات بما في ذلك الموز والأفوكادو والمانجو والتمور.

 

في جنوب شرق آسيا يمكن تلقيح محصول دوريان ذو القيمة العالية; بشكل فعال بواسطة الخفافيش، وبهذا المعنى ، تعتبر الخفافيش مهمة للناس من الناحية الإقتصادية.

كما أن بعض الخفافيش تلعب دورا مهما في نشر البذور وإعادة نمو الغابات; بالإضافة إلى بعض الخفافيش آكلة الحشرات والتي تعمل كعنصر تحكم بيولوجي طبيعي للحشرات; حيث تقضي على الملايين من الحشرات خلال الليل، بما فيها الآفات الضارة ببعض المحاصيل الزراعية.

الحفاظ على الخفافيش

أكثر من 200 نوع من الخفافيش أي ما يقارب 15 بالمائة; في 60 دولة تعتبر مهددة بالإنقراض، أي أكثرمن 20 نوعا مهددة بالإنقراض.

وكذلك تم التأكد من ثمانية أنواع على أنها انقرضت في الماضي القريب; لذلك تعد قضية الخفافيش ليست اقليمية، بل قضية عالمية.

والأهم من ذلك كله أن التهديدات مثل تغير المناخ وتجارة الأحياء البرية وفقدان الموائل; تعتبر كلها ظواهر عالمية تؤدي لفقدان التنوع البيولوجي، فعلى سبيل المثال هناك عشرات الآلاف من الثعالب الطائرة;  تم القضاء بسبب الارتفاع الشديد في درجات الحرارة في جنوب آسيا واستراليا.

وفي السياق نفسه يتم استغلال الخفافيش في الطب التقليدي والغذاء; حيث أن هناك 170 نوعاً من الخفافيش يتم اصطيادها.